مغربي يدافع عن "ولد حرمه" ويتهجم على " عزيز"
السبت, 01 فبراير 2014 23:11
كنت من بين المتتبعين لسلسلة مقالات الدكتور الشيخ بن حرمه ببانا المعنونة ب نحن و المسار الحانوتي وما حوته من مضامين ورسائل ، كما تابعت كافة ردود الفعل حولها، لم أكن لأقحم نفسي في هذا السجال لأن دور المدافعين عن نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز  لم يخرج عن النطاق المعهود لدى منافقي الأنظمة والمستفيدين منها. بل إن بعض هذه الردود لا يستحق التوقف عنده مطلقا لفراغ مضمونه وكثرة أخطائه اللغوية والإملائية وبعد محتواه عن جوهر القضية وضعف سبكه أمام ثقل محتوى مقال الدكتور الشيخ بن حرمه ببانا، وهو ما يعتبر في حد ذاته فشلا للكتيبة الإعلامية لنظام الرئيس الموريطاني محمد بن عبد العزيز. أحيل القارئ إلى عناوين هذه الردود (على هامش المسار الحانوتي) ، (الشيخ والمسار المكشوف) ، (مسار التهافت) لكتابهم على التوالي فتو لمعبس ، عبد الله الراعي، سيد الأمين بابا، وهي ردود تبعث إلى السخرية ! لكن ردا من بين ردود المرتزقة المأجورين من قبل الرئيس الموريطاني وأقاربه وأعني هنا رد  محمد بن سيدي عبد الله المعنون ب   مع "المسار الحانوتي"   شدني ودفعني دفعا لأوضح للموريطانيين بعض الحقائق التي حاول الكاتب طمسها مستخدما لذلك أحدث الأساليب الإعلامية والأدبية لتغييب الصورة الحقيقية عن الرأي العام. وسأحاول هنا أن أقف عند كل نقطة على حدة باختصار شديد. وصف الكاتب مقالات الدكتور بالتصعيدية وهو وصف قد يكون دقيقا جدا، لكن الكاتب تناسى وهو يسبح في التهم المضادة أن الوضع العام في موريطانيا هو وضع تصعيدي، لذلك كان لا بد لمقالات الدكتور أن تكون تصعيدية حتى تتلاءم مع الجو العام الذي طغى عليه الضباب، حيث أغلق النظام القائم كافة أبواب الحوار مع معارضيه ليتحول المشهد السياسي الموريطاني إلى حلبة مصارعة يستعرض فيها كافة السياسيين عضلاتهم، متفقين على أن باب الأمل بات مسدودا أمام أي حل توافقي. تهجم الكاتب على الدكتور متهما إياه بالإيغال في التمالؤ ضد الأمة الموريطانية، محاولا ربط الدكتور بجهات أجنبية لها مصالح في ضرب السلم الأهلي بموريطانيا في إشارة إلى المملكة المغربية. وهنا أيضا أخطأ " ولد سيد عبد الله"، فأي متتبع للوضع في موريطانيا يدرك مدى الهشاشة التي وصلت إليها المنظومة الاجتماعية فيها، حيث أصبحت كل فئة و إثنية تبحث عن مصالحها الشخصية بعيدا عن الرؤية الشمولية للدولة وهنا تقع المسؤولية على النظام القائم الذي يلعب على وتر التفريق بين هذه الفئات تطبيقا لسياسة  فرق تسد. أما عن الجزء المتعلق بالمملكة ، فتاريخ المغرب العظيم يشهد له بالجنوح إلى السلم واحترام سيادة الدول ، والعلاقات المتداخلة بين الشعبين الموريطاني والمغربي ضاربة في جذور التاريخ. و ديبلوماسية وحنكة حكومات المغرب العظيم أقوى وأرفع وأنبل من أن تتدخل بما لا يليق، في حق شعب تحترمه أيا كانت حكومته ومواقفها. وصل الكاتب الموريطاني في دفاعه عن نظام " محمد بن عبد العزيز" إلى اتهام الدكتور الشيخ بن حرمه ببانا بتزوير أرقام اقتصادية لتشويه إنجازات الحكومة الموريطانية. هنا لن أجيب بن سيد عبد الله بل سأحيله إلى انعكاس الاقتصاد الموريطاني على الحياة العامة للشعب الموريطاني الذي أصبحت البطالة فيه شبحا يهدد بهجرة كافة شباب البلد، كما سأحيله إلى تقارير منظمة الشفافية العالمية حول الوضع الاقتصادي في موريطانيا. ولأجل تبرير الثراء الفاحش لبعض أقرباء الرئيس الموريطاني حديثي العهد بالفقر، تهجم الكاتب الموريطاني على شخص بن حرمه بن ببانه قائلا إنه كان دكتورا بعيادة في ليبرفيل وأصبح – وفق مسطرة "التطور الدرويني" كما يحلو له تسميته - وزيرا بحكومة موريطانيا. ليعلم ولد سيد عبد الله أن لقب الدكتور ووصف الفقير لا يجتمعان، فلقب الدكتور في حد ذاته غنى – مادة وعلما- ومنصب الوزير ليس منة من الرئيس، بل إنه حق طبيعي لمواطن موريطاني يحمل شهادات عليا ، ولأسرته تاريخ عريق يعرفه الموريطانيون عل اختلاف أعراقهم. كما أنه وفقا لذات "التطور الدرويني" تحول الرئيس الموريطاني من ميكانيكي إلى جنرال ومنها إلى رئيس دولة، فإنه يحق لدكتور متمرس كان يشغل مدير أكبر عيادة ب " الجابون" أن يتحول إلى وزير صحة في بلد يحكمه جنرال ميكانيكي. وللتوضيح فإن ذات العلاقات التي تربط المغرب بجمهورية الجابون هي ذاتها التي كانت تربطه بموريطانيا فترة المرحوم المختار داده الذي حمل مشعل منظمة الوحدة الافريقية للعالمية ونجح في رئاسته للمنظمة كنتاج لعلاقاته الطيبة بمختلف بلدان القارة، وهو ما لا يتوقع الأفارقة حدوثه فترة رئاسة بن عبد العزيز للإتحاد. وعلى فكرة يا " ولد سيد عبد الله" فإن أول طائرة تمتلكها موريطانيا  وتدعى " زمور" كانت هبة من رئيس الجابون آنذاك عمر بانغو، وجثتها الآن مطمورة برمال داخل حائط مبنى مطار داكار الدولي. لقد اتهمت يا ولد سيد عبد الله الدكتور الشيخ بن حرمه ببانا بإثارة الفتنة بين الموريطانيين من خلال حديثه عن القبائل والفئات والأعراق. لقد كان حريا بك يا سيد عبد الله أن تتهم الرئيس الموريطاني بإثارة الفتنة، فالفقر والظلم هما المحركان الأساسيان للفتنة، وهما ركيزتا نظام رئيسك والعنوانين البارزين فيما فات من حكمه لموريطانيا، فإيثار بطانة الرئيس بن عبد العزيز بخيرات ومقدرات موريطانيا عن غيرهم من أبنائها وتعيين  أقاربه و مقربيه في المناصب السامية على حساب الأطر و الكفاءات و حملة الشهادات العليا هي أقرب الطرق إلى الفتنة التي وصفت موقظها بالملعون. وفي محاولة غير موفقة حاول ولد سيدي عبد الله تجنيب الرئيس الموريطاني مسؤولية إلحاد الشاب المسيئ للنبي محمد صلى الله عليه وسلم معتبرا أن مسرحية الرئيس أمام جموع الغاضبين تكفي لتجنيبه مسؤولية التفريط في حماية المقدسات. أخطأت يا ولد سيدي عبد الله فالمسؤولية ملقاة على عاتق النظام الذي فشل في تقنين الحريات ففتح الباب على مصراعيه لكل من هب ودب، وما إساءة الشاب إلا نتاج طبيعي لهذه الفوضى العارمة التي يسميها أسيادك ب" الحرية". تحول ولد سيدي عبد الله من الدفاع عن الرئيس إلى الهجوم على الدكتور، فخلص في نهايته مرافعته إلى أن الكتابة مهنة الصحافة ولا علاقة للسياسيين بها. هذا الكلام مردود عليك يا ولد سيدي عبد الله ، فلكل سياسي على كوكبنا الأرضي صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي يعبر من خلالها عن آرائه ويبين للرأي العام مواقفه من قضايا بلده. وحتى لا أطيل سأوجه لك نصيحة يا ولد سيدي عبد الله: لن ينفعك نظام محمد بن عبد العزيز – على استماتتك في الدفاع عنه-، أكاد أجزم أنك رغم بلاغتك وحنكتك واستماتتك في الدفاع لا تشغل بال الرئيس ولا أقاربه أومقربيه ، فهؤلاء لا هم لهم إلا الرفع من مستوى ثرائهم وإشباع غريزة السلطة في نفوسهم. وسأضيف معلومات إلى علمك يا ولد سيدي عبد الله أن أقارب الرئيس الموريطاني يمتلكون حاليا عقارات في المغرب وخارجه دفعوا أثمانها من أموال الشعب الموريطاني، وخصوصا بالدار البيضاء والرباط  وعواصم أوروبية أخرى، قد يكشف عنها لاحقا. كما سأوضح لك بعض الصور الغائبة عن علمك ، فالرئيس الموريطاني يلعب حاليا على وتر ابتزاز شركة موريتل التي باتت فترة رخصتها قريبة من الانتهاء وعليها التجديد ، ففتح وسائل إعلامه العمومية لتشويه صورتها، لأن موريتل رفضت الرضوخ لابتزازه محترمة بذلك مبادئ الشفافية التي تفرضها عليها الاتفاقيات المبرمة، وموريتل هي مؤسسة تمتلك اتصالات المغرب غالبية أسهمها، مما يؤكد أن الرئيس الموريطاني لا يشغل باله سوى التحصيل مهما كانت طرقه وأساليبه. وهنا أيضا أنصحك يا ولد سيد عبد الله أن تعود إلى رشدك وتتوب عن ذنبك، وتعيد آلاف الدراهم التي قبضتها من الرئيس الموريطاني وبطانته ثمنا لمعاناة شعبك، وتكتب اعتذارا لأبناء جلدتك، وتطوع بلاغتك في سبيل موريطانيا، تماما كما فعل الدكتور الشيخ حرمه ببانا وأمثاله من الشرفاء ، الذي تشجعوا على الاعتذار رغم كافة المغريات والضغوط. سعيد بن ادريس
 

إعلان

تابعونا عبر صفحتنا على


Face FanBox or LikeBox

المتصفحون الآن

حاليا يتواجد 10 زوار  على الموقع

احصائيات الزوار

عدد زيارات المحنوى : 1382182