
فيينا دعاء أبوسعدة
في مشهدٍ يعكس وعيًا عابرًا للحدود، ويؤسس لمعنى أعمق للدور الثقافي للمؤسسات المدنية، التقى وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية بقيادات ورموز الجالية المصرية في المجر، في إطار رؤية استراتيجية تستهدف إعادة الاعتبار للحوار بوصفه فعلًا حضاريًا، وبناء الوعي كقيمة مركزية في مواجهة تحديات العصر.
وترأس الوفد الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي المدير العام لمؤسسة رسالة السلام العالمية، وضم كلًا من الدكتور جرجس عوض الأمين العام للمؤسسة، والباحث محمد فتحي الشريف عضو مجلس الإدارة، والدكتور محمد يحيى غيدة مسؤول العلاقات الخارجية و بهجت العبيدي مدير مكتب مؤسسة رسالة السلام فى النمسا وشرق أوروبا و دعاء أبو سعدة مديرة مكتب المؤسسة فى فيينا .
كان في استقبال الوفد رئيس رابطة الجالية المصرية في المجر الأستاذ أحمد إبراهيم، بمشاركة نخبة من رموز الجالية، من بينهم الأستاذ أحمد خليفة والأستاذ أحمد مسعود.
وجاء اللقاء في سياق التنسيق المشترك لوضع خريطة تواصل اجتماعي وثقافي فاعلة بين المؤسسة والجالية المصرية، تتضمن تنظيم أنشطة ثقافية، وإقامة ندوات فكرية ولقاءات توعوية، تستهدف تعزيز الحضور الواعي للجاليات المصرية في الخارج، وربط الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية والإنسانية في إطار معاصر ومنفتح.
وأكد المجتمعون أن الرهان الحقيقي في هذه المرحلة لا ينصب على الخطاب العاطفي أو الشعارات الآنية، بل على بناء مساحات حوار حقيقية، تُدار بعقل نقدي، وتُغذّى بأسئلة عميقة، وتمنح الشباب فرصة التعبير والمشاركة، في مناخ يتسع للاختلاف ويحتفي بتعدد الرؤى والخبرات.
فالحوار، وفق هذه الرؤية، ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية لحماية المجتمعات من التصلب والانغلاق.
وشدد وفد «رسالة السلام العالمية» على أن المشروع الذي تتبناه المؤسسة ينطلق من رؤية فلسفية إنسانية شاملة، تعيد الاعتبار للقيم المشتركة بين البشر، وتعمل على تفكيك بنى التطرف الفكري، ومواجهة الخطابات الهدّامة التي تتغذى على الجهل والخوف والعزلة. وهي رؤية تسعى إلى بناء وعي جمعي رشيد، قادر على التمييز، وعلى تحويل التنوع الثقافي إلى مصدر قوة لا إلى ساحة صراع.
كما جرى التأكيد على أن التواصل مع الجاليات في الخارج يمثل امتدادًا طبيعيًا لدور المؤسسة، وإيمانًا بأن الوعي لا يعترف بالجغرافيا، وأن الإنسان هو محور أي مشروع حضاري حقيقي.
فحيثما وُجد الإنسان، وُجدت مسؤولية بناء العقل، وصيانة الكرامة، وترسيخ ثقافة السلام.
ويأتي هذا اللقاء ليجسد التزام «مؤسسة رسالة السلام العالمية» بدورها التنويري، وسعيها الدائم إلى مدّ جسور التواصل بين الثقافات، وصياغة خطاب عقلاني متوازن، يجعل من السلام ممارسة يومية، ومن الوعي مشروعًا مستدامًا، ومن الحوار طريقًا لبناء مستقبل أكثر إنسانية واتساعًا










