مجدى طنطاوى يكتب نباح المنتفعين العرب بين السخرية من باسم الله وتبرير الحق التوراتي

ثلاثاء, 02/24/2026 - 15:57

فى كل مرة يفتتح فيها مسؤول عربى حديثه بعبارة باسم الله تنهال عليه سهام السخرية ويتهم بخلط الدين بالسياسة ويصور الامر كأنه جريمة فى حق الدولة المدنية
وتتحرك ابواق مأجورة لتندد وتزايد وتتهم المجتمعات بالتخلف والرجعية وكأن ذكر الله عار يجب اخفاؤه
لكن حين يخرج مسؤول امريكى رفيع مثل مايك هاكابي ويتحدث عن حق توراتى لاسرائيل فى اقامة دولتها الكبرى لا نسمع همسا ولا نرى حملة استنكار ولا مقالات تندد بتوظيف النص الدينى فى الصراع السياسى
فجأة يصبح استدعاء النصوص الدينية حقا مشروعا اذا كان يخدم اسرائيل ومصالح الغرب
هنا تتجلى ازدواجية المعايير فى ابشع صورها
حين يستشهد مسلم بالقران يتهم بالتطرف
وحين يستشهد الغربى بالتوراة يقال انه يعبر عن قناعة حضارية
حين يقال قال الله يتهم القائل بتهديد الدولة
وحين يقال الوعد الالهى لبنى اسرائيل يوصف الامر بانه حق تاريخى
اى منطق هذا
ان القضية ليست دفاعا عن اشخاص ولا عن انظمة بل دفاع عن حق امة فى ان تعتز بمرجعيتها دون ان تخضع لمحاكمات انتقائية
فان كان استحضار الدين مرفوضا فى السياسة فليكن مرفوضا على الجميع
وان كان مقبولا فليكن معيارا واحدا لا سيفا مسلطا على رقاب المسلمين وحدهم
المؤلم ان بعض الاصوات فى عالمنا العربى تسارع للهجوم على كل ما هو اسلامى بينما تصمت امام خطاب دينى متطرف يصدر من الغرب او من قادة الاحتلال
تصمت خوفا او طمعا او انبهارا
ان الاستشهاد بالقران ليس جريمة
كما ان الاستشهاد بالتوراة ليس جريمة فى ذاته
لكن الجريمة هى الكيل بمكيالين
والجريمة هى تحويل النصوص المقدسة الى ادوات لتبرير احتلال او سلب حقوق شعب اخر
لقد سمع العالم مرارا قادة اسرائيليين يتحدثون عن ارض الميعاد وعن وعود توراتية
ولم تتحرك المنصات التى تهاجم كل من يبدأ خطابه باسم الله
ولم نر موجات سخرية تتهمهم بخلط الدين بالسياسة
فلماذا يصبح ذكر الله فى بلادنا تخلفا
ويصبح الوعد التوراتى فى خطابهم استراتيجية
الاجابة واضحة
المشكلة ليست فى الدين
بل فى هوية من يتحدث بالدين
ان معركة الوعى اليوم تفرض علينا ان نرفض هذه الازدواجية
وان نؤكد ان احترام المقدسات يجب ان يكون شاملا
وان رفض توظيف الدين فى العدوان يجب ان يكون مبدأ عاما لا انتقائيا
فالعدل لا يتجزأ
والمعيار الواحد هو الطريق الوحيد لاحترام العقول
واذا كان البعض يصمت اليوم
فان التاريخ لا يصمت
والحق لا يضيع مهما طال الزمن