
لم يكن تأهل المنتخب المصري إلى دور الـ16 في كأس العالم مجرد إنجاز رياضي يُضاف إلى سجل الكرة المصرية فقط بل تحول إلى مشهد عربي بالغ الدلالة، كشف ما تحمله قلوب الشعوب العربية من محبة كبيرة صادقة لمصر، وأسقط الأقنعة عن كل من راهن على تمزيق العلاقات بين أبناء الأمة الواحدة.
فمن المحيط إلى الخليج، ومن العواصم العربية إلى الجاليات المنتشرة في أوروبا والأمريكيتين، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمشاهد عفوية تُظهر جماهير عربية تهتف لمصر، وتحتفل بانتصارها، وتدعو لها بمواصلة المشوار. ولم يكن ذلك بتوجيه من أحد، ولا نتيجة حملة إعلامية، وإنما كان تعبيرًا صادقًا خرج من وجدان الشعوب.
لقد جاءت هذه المشاهد لتُسقط آخر أوراق التوت عن أولئك الذين أمضوا سنوات في محاولة زرع الكراهية بين الشعوب العربية، عبر حملات تضليل، وجيوش إلكترونية، ومنابر إعلامية اعتاشت على تأجيج الخلافات وإشعال الخصومات، حتى أوهموا البعض بأن العلاقات بين الشعوب العربية قد انهارت، وأن المحبة قد انتهت.
لكن الحقيقة ظهرت في لحظة انتصار رياضي. فالشعوب العربية قالت كلمتها بوضوح: إن مصر ليست دولة بعيدة عنها، بل هي قلب الأمة العربية، وإن نجاحها هو نجاح لكل عربي، وإن الفرح بها فطرة لا تستطيع حملات التحريض أن تطمسها.
لقد أثبتت الجماهير العربية أنها أكثر وعيًا من دعاة الفتنة من أعداء الأمة ، وأنها تميز بين الخلافات السياسية العابرة وبين روابط الأخوة التي تجمعها عبر التاريخ واللغة والثقافة والمصير المشترك. فما يجمع العرب أكبر من أن تهزه منشورات على وسائل التواصل أو حملات إعلامية ممولة.
إن هذه اللحظة تستحق أن نتوقف أمامها كثيرًا، لأنها تؤكد أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على الشعوب لا على الأصوات التي تعيش على صناعة الانقسام. فقد أثبتت الجماهير العربية أن قلوبها لا تزال تنبض بالمحبة والتقدير المتبادل، وأنها ترفض كل من يحاول تحويل الاختلاف إلى عداوة، أو التنوع إلى صراع.
كما تؤكد هذه المناسبة أن الرياضة يمكن أن تكون جسرًا للوحدة والتقارب، ورسالة سلام بين الشعوب كما سبق أن أعلنت ذلك مؤسسة رسالة السلام العالمية بقيادة مؤسسها المفكر العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادى،
إن الشعوب العربية تمتلك قدرة فريدة على إعادة اكتشاف المشتركات الإنسانية والقومية التي يحاول البعض طمسها.
إن فرحة العرب بتأهل المنتخب المصري لم تكن مجرد احتفال بكرة القدم، بل كانت إعلانًا شعبيًا بأن الأمة العربية ما زالت تمتلك رصيدًا كبيرًا من المحبة والتكاتف، وأن كل من راهن على تمزيقها قد خسر رهانه.
وهكذا، لم ينتصر المنتخب المصري في الملعب فحسب، بل انتصرت معه قيم الأخوة العربية، وسقطت ورقة التوت عن كل من حاول المتاجرة بالخلافات، وبقيت الشعوب العربية كما كانت دائمًا... أقرب إلى بعضها مما يتخيله أصحاب الفتن، وأكثر قدرة على الالتفاف حول كل إنجاز عربي يبعث الفخر والأمل.


.jpg)



